أحمد مصطفى المراغي

76

تفسير المراغي

أي والأزواج الذين يقذفون زوجاتهم بالزنا ، ولم يكن لهم شهداء يشهدون لهم بصحة ما قذفوهن به من الفاحشة ، فعلى كل منهم أن يشهد أربع شهادات إنه لصادق فيما رماها به من الزنا ، والشهادة الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما اتهمها به . ( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) أي ويدفع عنها العقوبة الدنيوية وهي الحد أن تخلف باللّه أربعة أيمان إن زوجها الذي رماها بما رماها به من الفاحشة - لمن الكاذبين فيما قال ، والشهادة الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان زوجها صادقا فيما اتهمها به . وخصّت الملاعنة بأن تخمّس بغضب اللّه عليها تغليظا عليها ، لأنها هي سبب الفجور ومنبعه ، بخديعتها وإطماعها الرجل في نفسها . وبعد أن ذكر حكم الرامي للمحصنات وللأزواج بين أن في هذا تفضلا بعباده ورحمة بهم فقال : ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) أي ولولا تفضله سبحانه ورحمته بكم وأنه قابل لتوبتكم في كل آن ، وأنه حكيم في جميع أفعاله وأحكامه التي منها ما شرعه لكم من اللعان - لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة ، ولكنه ستر عليكم ودفع عنكم الحد باللعان ، إذ لو لم يشرع لكم ذلك لوجب على الزوج حد القذف ، مع أن قرائن الأحوال تدل على صدقه ، لأنه أعرف بحال زوجه ، وأنه لا يفترى عليها ، لاشتراكهما في الفضيحة ، ولو جعل شهادته موجبة لحد الزنا عليها لأهمل أمرها وكثر افتراء الزوج عليها لضغينة قد تكون في نفسه من أهلها ، وفي كل هذا خروج من سبق الحكمة والفضل والرحمة ، ومن ثم جعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما درأته عنه العقوبة الدنيوية ، وإن كان قد ابتلى الكاذب منهما في تضاعيف شهادته بأشد مما درأه عن نفسه وهو العقاب الأخروى .